ابن كثير
52
البداية والنهاية
عن عائشة رضي الله عنها . قالت : لما نزل : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) . قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا فاطمة بنت محمد ، يا صفية بنت عبد المطلب ، يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا ، سلوني من مالي ما شئتم " ( 1 ) ورواه مسلم أيضا . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل : أخبرنا محمد بن عبد [ الله ] الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال فحدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل - واستكتمني اسمه - عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب . قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأنذر عشيرتك الأقربين ، وأخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) [ الشعراء : 214 - 215 ] . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره ، فصمت . فجاءني جبريل عليه السلام فقال [ لي ] : يا محمد إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك بالنار " . قال [ علي ] فدعاني فقال : " يا علي إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين [ فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره فصمت عن ذلك ثم جاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد : إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك ] فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام ، وأعد لنا عس لبن ، ثم أجمع لي بني عبد المطلب " ففعلت فاجتمعوا له يومئذ وهم أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون فيهم أعمامه أبو طالب ، وحمزة والعباس ، وأبو لهب الكافر الخبيث . فقدمت إليهم تلك الجفنة ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حذية فشقها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها وقال : " كلوا بسم الله " فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما نرى إلا آثار أصابعهم ، والله إن كان الرجل ليأكل مثلها . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أسقهم يا علي " فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا وأيم الله إن كان الرجل ليشرب مثله . فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب لعنه الله فقال لهد ما سحركم صاحبكم ، فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . [ فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عدلنا مثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام والشراب ، فإن هذا الرجل قد بدر إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم " ففعلت ثم جمعتهم له وصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنع بالأمس ، فأكلوا حتى نهلوا عنه وأيم الله إن كان الرجل ليأكل مثلها . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقهم يا علي ، فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله أن يكلمهم ، بدره أبو لهب لعنه الله إلى الكلام فقال : لهد ما سحركم صاحبكم ؟ فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 2 ) . فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا علي عدلنا بمثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام والشراب فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم " ففعلت ثم جمعتهم له . فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) مسند أحمد ج 1 / 307 . ( 2 ) ما بين معقوفتين سقطت من دلائل البيهقي ، وهي على حال تكرار لا طائل من ورائه ولعل التكرار سهوا من الناسخ